أحمد بن محمد مسكويه الرازي
120
تجارب الأمم
اجتماع الحسين وأصحابه إلى محمد بن جعفر لمبايعته بالخلافة وبلغهم أنّ أبا السرايا قتل ، وطرد من كور العراق كلَّها الطالبيّون ، وأنّ الولاية رجعت بها لولد العباس . فعلم حسين أنّه لا ثبات له ولا لأصحابه لسوء السيرة التي ظهرت منهم . فاجتمعوا إلى محمد بن جعفر بن محمد الصادق وكان شيخا ودعا [ 1 ] يروى العلم عن أبيه جعفر بن محمد عليه السلام ، وينتابه الناس فيكتبون عنه ، وكان له سمت وزهد ، وفارق ما كان عليه أهل بيته ، فكان محبّبا في الناس . فلمّا اجتمع إليه حسين وأصحابه قالوا له : - « قد تعلم حالك في الناس ، فأبرز شخصك نبايع لك بالخلافة ، فليس يختلف عليك اثنان . » فأبى إباء شديدا . فلم يزل به ابنه علىّ وحسين بن حسن الأفطس حتّى غلبا الشيخ [ 138 ] على رأيه فأجابهم . فأقاموه يوم الجمعة فبايعوه بالخلافة ، وحشروا إليه الناس من أهل مكّة والمجاورين ، فبايعوه وسمّوه : أمير المؤمنين . فأقام شهورا ليس له من الأمر إلَّا اسمه ، وابنه علىّ وحسين وجماعة معهما أسوأ ما كانوا سيرة . فوثب حسين بن حسن على امرأة من قريش ولها زوج ، وكانت ذات جمال بارع . فانتزعها وأخاف زوجها حتّى توارى ، واغتصبها نفسها بعد أن كسر عليها بابها وحملت حملا إلى حسين . ووثب علىّ بن محمد وهو ابن أمير المؤمنين محمد بن جعفر على غلام
--> [ 1 ] . في آ : وداعا . وفى الطبري ( 11 : 989 ) : ودّاعا .